في الذكرى الثانية لاستشهاده.. السيد ياسين الموسوي يكشف تفاصيل لقائه الأخير بالشهيد إبراهيم عقيل
آية الله ياسين الموسوي يروي تفاصيل لقائه الأخير بالشهيد إبراهيم عقيل: كان يعيش لحظة التسليم لله ويستحضر معنى الشهادة
التمهيد
بمناسبة الذكرى السنوية الثانية لاستشهاد القائد الجهادي الشهيد الحاج إبراهيم عقيل، نشر المكتب الإعلامي لسماحة آية الله السيد ياسين الموسوي،الأستاذ البارز في الحوزة النجف الأشرف و إمام جمعة بغداد، مقطعاً من حديث سماحته عن لقائه الأخير بالشهيد، مستعرضاً جانباً من شخصيته القيادية والإيمانية، وثباته وتسليمه لله تعالى، وما كان يحمله من ألم لفقد قادة المقاومة، فضلاً عن نظرته إلى مسار المعركة ومفهوم التضحية والشهادة.
المتن
كانَ هَذا اللِّقاءُ في ذُرْوَةِ اسْتِشْهادِ القادَةِ المَيْدانِيّينَ؛ إذْ كانَ الحاجُّ في ذلِكَ الوَقْتِ يَعيشُ وضْعاً نفْسِيّاً مُجرَّداً عَنِ المُحيطِ الدُّنْيَوِيِّ بِكُلِّ أشْكالِهِ.
[مَقْطَعٌ فيديو لِلْحَاجِّ إبْراهِيم (عَقِيل)]:
«...وَصارَتْ فُرْصَةٌ... حَتَّى أَرَى أَحَدَ العُلَماءِ، لأَنَّ الظُّرُوفَ الَّتي مَرَرْنَا بِها كَانَتْ صَعْبَةً جِدّاً... حَكَيْتُ لَهُ هَذا المَوْضُوعَ: أَنِّي أَحُسُّ حَالِي أَنِّي عَارِفٌ، وَلَكِنِّي مُسْتَشْكِلٌ... شُوَ عَمْ يِعْمَلْ بِحَظَّاتِ المَوْجُودَةِ؟...»
الْحَديثُ الَّذِي جَرَى بَيْنَنا الآنَ لا أسْمَحُ لِنَفْسي بِالْحَديثِ عَنْهُ؛ لأَنِّي أَعْتَبِرُهُ جُزْءاً مِنَ الكَلامِ الَّذِي لا بُدَّ أَنْ لا يُكْشَفَ حالِيّاً، مِنَ النَّاحِيَةِ المِتَعَلِّقَةِ بِالحَرْبِ الَّتي عِشْناها وَنَعيشُها وَما زِلْنا نَعيشُها. كانَ يَتَحَدَّثُ عَنِ الحَرْبِ وَما يَحْدُثُ فيها، وَعَنْ تِلْكَ الاغْتِيالاتِ الَّتي طالَتْ أَبْطالَنا.
الشَّيْءُ الأَكيدُ—قَبْلَ أَنْ أَدْخُلَ في تَفاصيلِ الحَديثِ—أَنَّ الحاجَّ في تِلْكَ السَّاعَةِ لَمْ يَكُنْ مَأْزوماً، وَلَمْ يَشْعُرْ بِقَلَقٍ، وَلا بِعَدَمِ رِضاً عَنِ المَعْرَكَةِ، رَغْمَ أَنَّ تِلْكَ الأَيَّامَ كانَتْ قَبْلَ حادِثَةِ "البَيْجَر" (أَجْهِزَةِ المُناداةِ) بِثَلاثَةِ أَوْ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ.
وَالمَوْضوعُ الَّذِي عايَشْتُهُ مَعَ الحاجِّ في العَمَلِيَّاتِ الَّتي خُضْناها في سوريا—لا سِيَّما في مِنْطَقَةِ الزَّبَدانِيِّ—كانَ يُشْبِهُ هَذا الوَضْعَ، وَهُوَ مَسْأَلَةُ "تَأْخيرِ النَّصْرِ". رَغْمَ أَنَّنا كُنَّا نَشْعُرُ—وَهَذِهِ صورَةُ حالَةِ الحاجِّ أَنْقُلُها وَلَيْسَتْ بِأَلْفاظِهِ الدَّقيقَةِ—أَنَّ كُلَّ شُروطِ انْتِصارِ المَعْرَكَةِ قَدْ تَحَقَّقَتْ.
وَكقائِدٍ عَسْكَرِيٍّ—حَسَبَ مَعْرِفَتي الشَّخْصِيَّةِ بِهَذا الرَّجُلِ العَظيمِ—هُوَ أَعْظَمُ قائِدٍ عَسْكَرِيٍّ في المَنظومَةِ الإِسْلامِيَّةِ، سَواءٌ على مُسْتَوَى الدُّوَلِ أَوْ الحَرَكاتِ؛ كانَ خَبيراً بِعِلْمِ العَسْكَرِ—بِغَضِّ النَّظَرِ عَنْ جانِبِهِ العِبادِيِّ وَالتَّدَيُّنِ وَالصِّدْقِ—وَكانَ دَقيقاً لِدَرَجَةِ أَنَّهُ يَسْبِقُ الإِسْرائيلِيّينَ في خُطَطِهِمُ العَسْكَرِيَّةِ. وَهَذا ما شَهِدْتُهُ كَثيراً، وَسَمِعْتُهُ مِنْ لِسانِ القادَةِ الآخَرينَ (رِضْوانُ اللهِ عَلَيْهِمْ).
أُوَضِّحُ هَذِهِ النُّقْطَةَ: لَمْ يَكُنْ يَعيشُ أَزْمَةً نَفْسِيَّةً أَوْ قَلَقاً شَخْصِيّاً، وَإِنَّما كانَ يَطْرَحُ هَذا السُّؤالَ:
«نَحْنُ قَدَّمْنا وَعَمِلْنا وَحَقَّقْنا كُلَّ شُروطِ الاِنْتِصارِ عَسْكَرِيّاً، وَكُنَّا مُتَقَدِّمينَ على الإِسْرائيلِيّينَ، بِغَضِّ النَّظَرِ عَنِ الظَّواهِرِ الَّتي يَحْسُبُها غَيْرُ المَخْتَصّينَ. فَالنَّاسُ العادِيّونَ قَدْ يَظُنُّونَ أَنَّ حِزْبَ اللهِ خَسِرَ أَوْ انْكَسَرَ في مَوْقِعٍ ما، وَهَذِهِ تَصَوُّراتٌ خاطِئَةٌ صَادِرَةٌ عَنْ غَيْرِ الخُبَراءِ، أَمَّا الخَبيرُ العَسْكَرِيُّ فَيَقْرَأُ الأَحْداثَ واقِعِيّاً على الأَرْضِ».
وَقالَ لي بِصَراحَةٍ: «نَحْنُ عَسْكَرِيّاً مُتَقَدِّمونَ جِدّاً على الإِسْرائيلِيّينَ، وَلَمْ نَكُنْ مُتَأَخِّرينَ في أَيِّ مَوْقِعٍ». وَهَذا أَقولُهُ لِلتَّاريخِ؛ فَلِلأَسَفِ لا نَسْمَعُ هَذا في الإِعْلامِ حَتَّى مِنْ بَعْضِ الأَصْدِقاءِ، لأَنَّهُمْ لَمْ يَعيشوا ما كانَ يَعيشُهُ الحاجُّ عَبْدُ القادِرِ (الحاجُّ إِبْراهيمُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ).
هَذا ما كانَ يُسِرُّني بِهِ في السَّاعاتِ الأَخيرَةِ؛ عِنْدَما كانَ يُريدُ أَنْ يَتَحَدَّثَ مَعَ نَفْسِهِ، كانَ يَتَكَلَّمُ مَعي بِحَقيقَةِ الأَشْياءِ، لأَنَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي بِئْرٌ أَمينٌ، وَلِما بَيْنَنَا مِنْ تَواصُلٍ روحِيٍّ أَعْرِفُهُ فيهِ أِكْثَرَ مِنْ نَفْسي.
بِالمُقابِلِ، كانَ يَعيشُ أَلَماً عَميقاً بِسَبَبِ اسْتِشْهادِ القادَةِ. عِنْدَما سَمِعْتُهُ يَتَأَلَّمُ—لَمْ يَبْكِ، لَكِنَّ أَلَمَهُ كانَ كَأَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ نَحْرٍ مَذْبوحٍ؛ صَوْتٌ مِلْؤُهُ الوَجَعُ، بُكاءٌ بِلا دُموعٍ، وَصَرْخَةٌ بِلا صَوْتٍ—تَنْطِقُ بِحُزْنٍ لا يَشْعُرُ بِهِ إِلا صَاحِبُهُ.
قالَ لي حينَها: «سَيِّدُنا، مَنْ بَقِيَ لي؟ كانوا أَرْكاني...» وَذَكَرَ أَسْماءً عِدَّةً. في تِلْكَ اللَّحْظَةِ تَذَكَّرْتُ سَيِّدَ الشُّهَداءِ (عَلَيْهِ السَّلامُ) في سَاعاتِهِ الأَخيرَةِ وَهُوَ يُنادي أَصْحابَهُ: «أَيْنَ بُرَيْرٌ؟ أَيْنَ حَبيبٌ؟...».
في هذِهِ الصّورَةِ مِنَ الأَلَمِ، كانَ يَنْتَظِرُ مِنّي جَواباً—لا لِلمُواساةِ فَهُوَ لَيْسَ بِحاجَةٍ لَها، وَلا لِليَقينِ فَنَفْسُهُ كانَتْ أَعْظَمَ النُّفوسِ طُمَأْنينَةً—بَلْ كانَ يَحْتاجُ إِلى بُعْدٍ مَعْرِفِيٍّ.
فَأَجَبْتُهُ بِجَوابٍ—تَكَلَّمْتُ فيهِ عَنِ البُعْدِ الغَيْبِيِّ—وِقُلْتُ لَهُ:
«يا حاجّ، هَذِهِ مَعْرَكَةٌ أَكْبَرُ مِنَّا جَميعاً؛ إنَّها مَعْرَكَةٌ يَقودُها المَوْلى (عَجَّلَ اللهُ فَرَجَهُ)، وَهِيَ مِنْ مُقَدِّماتِ الظُّهورِ المُبارَكِ. لَيْسَتْ كُلُّ المَعارِكِ نَشْهَدُ فيها الاِنْتِصارَ الدُّنْيَوِيَّ المَادِّيَّ، كَما حَدَثَ مَعَ الأَئِمَّةِ (عَلَيْهِمُ السَّلامُ)؛ فَشَهادَتُهُمْ كانَتْ شَرْطاً مِنْ شُروطِ الاِنْتِصارِ الحَقيقيِّ. وَيَبْدو أَنَّ اللهَ تَعالى يَقولُ لَنا في هَذِهِ المَعْرَكَةِ: ﴿وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ﴾».
المَعارِكُ لَيْسَتْ كُلُّهَا إنْجازاً عَسْكَرِيّاً مَادِّياً، بَلْ فيها إنْجازٌ وَفيها تَضْحِياتٌ. رَسولُ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) حَقَّقَ انْتِشاراتٍ عَسْكَرِيَّةً في بَدْرٍ وَغَيْرِها، أَمَّا الإِمامُ الحُسَيْنُ (عَلَيْهِ السَّلامُ) فَكانَ إنْجازُهُ الأَعْظَمُ هُوَ الشَّهادَةَ. اسْتِشْهادُ الحُسَيْنِ لَمْ يَكُنْ خَسارَةً، بَلْ هُوَ «الذَّبْحُ العَظيمُ» الَّذِي صانَ المَسيرَةَ.
في عَصْرِنا هَذا، نَحْتاجُ إِلى طُلاَّبٍ حَقيقيّينَ لِلْحُسَيْنِ يُقَدِّمونَ هَذِهِ التَّضْحِياتِ. وَكَما قالَ سَيِّدُ الشُّهَداءِ في كَرْبَلاءَ: «أَذِنَ اللهُ في قَتْلِكُمْ وَقَتْلي». لَقَدْ وَصَلْنا إِلى مَرْحَلَةٍ مِنَ التَّقَدُّمِ وَالاِنْتِصارِ، وَهَذا التَّقَدُّمُ كانَ يَحْتاجُ إِلى مَرْحَلَةِ التَّضْحيَةِ الكُبْرَى (الذَّبْحِ).
فَماذا كانَ رَدُّ الحاجِّ إِبْراهيمَ عِنْدَما سَمِعَ هَذا؟
غَمَرَتْهُ سَكِينَةٌ لَمْ أَرَها فيهِ مِنْ قَبْلُ؛ طَأْطَأَ رَأْسَهُ، وَأَحْسَسْتُ بالنّورِ يَشِعُّ في رحاب الشهادة واليقين: تفاصيل اللقاء الأخير مع القائد الشهيد الحاج إبراهيم عقيل (رضوان الله عليه)
كانَ هَذا اللِّقاءُ في ذُرْوَةِ اسْتِشْهادِ القادَةِ المَيْدانِيّينَ، إِذْ كانَ الحاجُّ في ذلِكَ الوَقْتِ يَعيشُ وضْعاً نفْسِيّاً مُجرَّداً عَنِ المُحيطِ الدُّنْيَوِيِّ بِكُلِّ أَشْكالِهِ.
[مَقْطَعٌ فيديو مِنْ كَلامِ الشَّهيدِ القائِدِ الحاجِّ إِبْراهيم عَقِيل (الحاجُّ عَبْدُ القادِر)]:
«...وَصارَتْ فُرْصَةٌ... حَتَّى أَرَى أَحَدَ العُلَماءِ، لأَنَّ الظُّرُوفَ الَّتي مَرَرْنَا بِها كَانَتْ صَعْبَةً جِدّاً... حَكَيْتُ لَهُ هَذا المَوْضُوعَ: أَنِّي أَحُسُّ حَالِي أَنِّي عَارِفٌ، وَلَكِنِّي مُسْتَشْكِلٌ... شُوَ عَمْ يِعْمَلْ بِاللَّحَظَاتِ المَوْجُودَةِ؟...»
نَصُّ الحَديثِ وَالتَّفاصيلِ:
الْحَديثُ الَّذِي جَرَى بَيْنَنا الآنَ لا أَسْمَحُ لِنَفْسي بِالْحَديثِ عَنْ كُلِّ تفاصيلِهِ؛ لأَنِّي أَعْتَبِرُهُ بَعْدُ جُزْءاً مِنَ الحَديثِ الَّذِي لا بُدَّ أَنْ لا يُكْشَفَ حالِيّاً، مِنَ النَّاحِيَةِ المِتَعَلِّقَةِ بِالحَرْبِ الَّتي عِشْناها وَنَعيشُها وَما زِلْنا نَعيشُها. كانَ يَتَحَدَّثُ عَنِ الحَرْبِ وَما يَحْدُثُ فيها، وَعَنْ تِلْكَ الاغْتِيالاتِ الَّتي طالَتْ أَبْطالَنا.
وَالشَّيْءُ الأَكيدُ الَّذِي لا بُدَّ أَنْ أُوَضِّحَهُ قَبْلَ أَنْ أَدْخُلَ في تَفاصيلِ الحَديثِ: أَنَّ الحاجَّ في تِلْكَ السَّاعَةِ لَمْ يَكُنْ مَأْزوماً، وَلَمْ يَشْعُرْ بِقَلَقٍ، وَلَمْ يَشْعُرْ بِعَدَمِ رِضاً عَنِ المَعْرَكَةِ. رَغْمَ أَنَّكُمْ تَعْرِفونَ أَنَّ تِلْكَ الأَيَّامَ كانَتْ قَبْلَ حادِثَةِ "البَيْجَر" (أَجْهِزَةِ المُناداةِ)؛ لَعَلَّهُ بِثَلاثَةِ أَوْ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ قَبْلَ "البَيْجَر".
وَالمَوْضوعُ الَّذِي عايَشْتُهُ مَعَ الحاجِّ في العَمَلِيَّاتِ الَّتي حَدَثَتْ أَوْ كُنَّا فيها في سوريا—لا سِيَّما في مِنْطَقَةِ الزَّبَدانِيِّ—كانَ يُشْبِهُ هَذا الوَضْعَ، وَهُوَ مَسْأَلَةُ «تَأْخيرِ النَّصْرِ».
رَغْمَ أَنَّنا كُنَّا نَشْعُرُ—وَهَذِهِ صورَةُ حالَةِ الحاجِّ أَنْقُلُها، وَلَيْسَتْ أَلْفاظَهُ بَلْ صورَةَ حالَتِهِ—أَنَّ كُلَّ شُروطِ انْتِصارِ المَعْرَكَةِ قَدْ تَحَقَّقَتْ. وَكَقائِدٍ عَسْكَرِيٍّ—وَأَنَا في عَقيدَتي وَحَسَبَ مَعْرِفَتي الشَّخْصِيَّةِ بِهَذا الرَّجُلِ العَظيمِ، هُوَ أَعْظَمُ قائِدٍ عَسْكَرِيٍّ في الوَضْعِ الإِسْلامِيِّ سَواءٌ كانَتْ دُوَلًا أَوْ حَرَكاتٍ عَسْكَرِيَّةً، أَعْظَمُ قائِدٍ عَسْكَرِيٍّ يَعْرِفُ بِعِلْمِ العَسْكَرِ، بِغَضِّ النَّظَرِ عَنْ جانِبِهِ العِبادِيِّ وَالدّينِيِّ وَالتَّدَيُّنِ وَالصِّدْقِ وَإِلى آخِرِهِ—كانَ دَقيقاً، وَكانَ حَتَّى يَسْبِقُ الإِسْرائيلِيّينَ في خُطَطِهِمُ العَسْكَرِيَّةِ. وَهَذا حَدَثَ كَثيراً، وَشاهَدْتُ أَنَا كَثيراً مِنْهُ ممَّا كانَ هُوَ يَنْقُلُهُ لي، وَكَما كُنْتُ أَسْمَعُهُ مِنْ أَلْسِنَةِ القادَةِ الآخَرينَ (رِضْوانُ اللهِ عَلَيْهِمْ).
هَذِهِ النُّقْطَةُ أُوَضِّحُها: أَنَّهُ هُوَ لَمْ يَكُنْ يَعيشُ أَزْمَةً نَفْسِيَّةً وَلا قَلَقاً شَخْصِيّاً، وَإِنَّما كانَ يَعيشُ هَذا السُّؤالَ:
«نَحْنُ قَدْ قَدَّمْنا وَتَواصَلْنا وَحَقَّقْنا كُلَّ شُروطِ الاِنْتِصارِ عَسْكَرِيّاً، وَكُنَّا مُتَقَدِّمينَ على الإِسْرائيلِيّينَ، بِغَضِّ النَّظَرِ عَنِ الظَّواهِرِ الَّتي يَحْسُبُها الشَّخْصُ غَيْرُ العَسْكَرِيِّ؛ مَثَلاً النَّاسُ العادِيّونَ يَحْسُبونَ أَنَّ حِزْبَ اللهِ قَدْ خَسِرَ في المَوْقِعِ الفُلانِيِّ أَوْ خَسِرَ في المَوْقِعِ الفُلانِيِّ أَوْ انْكَسَرَ في المَوْقِعِ الفُلانِيِّ—وَهَذِهِ كُلُّها تَصَوُّراتٌ خاطِئَةٌ، لأَنَّ هَذِهِ تَصَوُّراتٌ تَحْدُثُ عِنْدَ غَيْرِ أَهْلِها وَغَيْرِ الخُبَراءِ العَسْكَرِيّينَ. أَمَّا الخَبيرُ العَسْكَرِيُّ فَيَقْرَأُ الأَحْداثَ واقِعِيّاً ما هِيَ على الأَرْضِ».
طَبْعاً هَذا كَلامٌ صَريحٌ كانَ يَتَحَدَّثُ بِهِ مَعي: «نَحْنُ عَسْكَرِيّاً مُتَقَدِّمونَ جِدّاً على الإِسْرائيلِيّينَ، وَلَمْ نَكُنْ مُتَأَخِّرينَ في أَيِّ مَوْقِعٍ مِنَ المَواصِعِ». وَهَذا أَقولُهُ لِلتَّاريخِ، وَلِلأَسَفِ أَنَا—رُبَّما لأَنَّ القادَةَ قَدِ اسْتُشْهِدوا—ما عُدْنا نَسْمَعُها في الإِعْلامِ حَتَّى مِنْ بَعْضِ الأَصْدِقاءِ وَالأَحِبَّةِ، لأَنَّهُمْ ما كانوا عايِشينَ لِلَّذِي كانَ يَعيشُهُ الحاجُّ عَبْدُ القادِرِ (رِضْوانُ اللهِ عَلَيْهِ - الحاجُّ إِبْراهيمُ).
هَذا أَقولُهُ أَنَا في السَّاعاتِ الأَخيرَةِ، وَكانَ يُسِرُّني بِما يُسِرُّ بِهِ نَفْسَهُ. عِنْدَما يُريدُ أَنْ يَتَحَدَّثَ مَعَ نَفْسِهِ وَلا يَتَحَدَّثَ مَعَ شَخْصٍ آخَرَ، كانَ يَتَحَدَّثُ مَعي بِحَقيقَةِ الأَشْياءِ؛ لأَنَّهُ كانَ يَعْلَمُ أَنِّي بِئْرٌ لا يَخْرُجُ مِنْهُ شَيْءٌ، وَلِأَنَّ هُناكَ تَواصُلًا روحِيّاً بَيْني وَبَيْنَهُ (رِضْوانُ اللهِ عَلَيْهِ)، أَعْرِفُهُ وَأَفْهَمُهُ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْرِفُ وَأَفْهَمُ روحي وَنَفْسي.
في المُقابِلِ، كانَ هُناكَ أَلَمٌ يَعيشُهُ؛ وَهَذا الأَلَمُ هُوَ اسْتِشْهادُ القادَةِ. أَنَا عِنْدَما سَمِعْتُهُ يَتَأَلَّمُ—هُوَ ما بَكَى، وَلَكِنْ تَأَلَّمَ وَكَأَنَّما أَلَمُهُ يَخْرُجُ مِنْ نَحْرٍ مَذْبوحٍ، وَهَذا وَصْفٌ دَقيقٌ؛ كَيْفَ نَجِدُ إِنْساناً مَنْحوراً مَذْبوحاً يَخْرُجُ مِنْ نَحْرِهِ صَوْتٌ مِلْؤُهُ الأَلَمُ، بُكاءٌ بِلا دُموعٍ، وَصَرْخَةٌ بِلا صَوْتٍ—كانَ كُلُّهُ يَنْطِقُ بِشَيْءٍ مِنَ الوَجَعِ الَّذِي لا يَحُسُّهُ إِلا صَاحِبُهُ.
عِنْدَما قالَ لي في ذلِكَ الوَقْتِ: «سَيِّدُنا، مَنْ بَقِيَ لي؟ كانوا أَرْكاني...» وَذَكَرَ أَسْماءً عِدَّةً. أَنَا الآنَ رُبَّما لا أَسْتَذْكِرُها أَوْ لا أَسْتَحْضِرُها لأَنِّي الآنَ في حالَةِ انْفِعالٍ، أَوْ لَمْ أَسْتَحْضِرْ هَذِهِ الأَسْماءَ، بَلْ ذَكَرَ فُلانًا وَفُلانًا وَفُلانًا... أَنَا في وَقْتِها تَذَكَّرْتُ سَيِّدَ الشُّهَداءِ (عَلَيْهِ السَّلامُ) في سَاعاتِهِ الأَخيرَةِ وَهُوَ يَتَكَلَّمُ مَعَ أَصْحابِهِ الشُّهَداءِ: «أَيْنَ بُرَيْرٌ؟ أَيْنَ حَبيبٌ؟...»، هَذِهِ السَّاعاتُ الَّتي بَقِيَ فيها وَحْدَهُ (صَلَواتُ اللهِ عَلَيْهِ).
في هَذِهِ الصّورَةِ مِنَ الأَلَمِ وَالوَجَعِ، كانَ يُريدُ مِنّي أَنْ أُجيبَهُ، لا لأُواسِيَهُ—فَهُوَ لَيْسَ بِحاجَةٍ إِلى مُواساةٍ—وَلَكِنْ كانَ يَتَوَقَّعُ أَنْ أُجيبَهُ بِشَيْءٍ هُوَ يَحْتاجُ إِلى مَعْرِفَتِهِ، لا لِيُطْمَئِنَّ نَفْسَهُ، فَنَفْسُهُ كانَتْ أَشَدَّ الخَلْقِ طُمَأْنينَةً في تِلْكَ السَّاعَةِ.
حينَئِذٍ أَنَا أَجَبْتُهُ بِجَوابٍ—هَذا الجَوابُ بَعْضُهُ هُوَ قالَهُ في الجَلْسَةِ الَّتي تَكَلَّمَ فيها—وَتَكَلَّمْتُ لَهُ عَنِ الغَيْبِ. الإنْسانُ في بَعْضِ الأَحْيانِ يَحُسُّ أَنَّ هَؤُلاءِ يُفْتَرَضُ أَنْ يَبْقَوْا، وَلَكِنَّ هُناكَ قَضايا غَيْبِيَّةً فَوْقَ ما نُريدُ.
أَقولُ لِلْحَقيقَةِ—ما أَدْري كَمْ أَقْدِرُ أَنْ أَكْشِفَ عَنْ هَذِهِ الحَقيقَةِ، وَلَكِنْ سَأَكْشِفُ شَيْئاً مِنْها—قُلْتُ لَهُ، وَكُنْتُ عالِماً بِهَذا الَّذِي يَجْري:
«يا حاجّ، هَذِهِ مَعْرَكَةٌ أَكْبَرُ مِنْكَ وَأَكْبَرُ مِنَ القادَةِ الآخَرينَ، هَذِهِ مَعْرَكَةٌ يَقودُها المَوْلى (عَجَّلَ اللهُ تَعالى فَرَجَهُ)، وَهَذِهِ المَعْرَكَةُ مِنْ مُقَدِّماتِ الظُّهورِ المُبارَكِ. لَيْسَتِ المَعْرَكَةُ دائِماً لا بُدَّ أَنْ نَبْقى فيها وَنَشْهَدَ الاِنْتِصارَ، كَما وَجَدْناهُ في مَعارِكِ الأَئِمَّةِ جَميعاً (عَلَيْهِمُ السَّلامُ)؛ حَيْثُ انْتَهَوْا بِالحِساباتِ الدُّنْيَوِيِّةِ وَلَمْ يَشْهَدوا الاِنْتِصارَ الظّاهِرِيَّ، وَلَكِنَّ شَهادَتَهُمْ كانَتْ شَرْطاً مِنْ شُروطِ الاِنْتِصارِ. وَيَبْدو أَنَّ اللهَ تَعالى في هَذِهِ المَعْرَكَةِ يَقولُ لَنا: ﴿وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ﴾».
هَذا المَوْقِفُ الرَّبَّانِيُّ هُوَ مَوْقِفٌ خاصٌّ في هَذِهِ المَعْرَكَةِ؛ لأَنَّ هُناكَ وُجوداً—صَحيحٌ أَنَّهُ مِنْ حَيْثُ الإنْجازاتُ العَسْكَرِيَّةُ لَيْسَتْ هِيَ الأَضْخَمَ وَالأَكْبَرَ، وَلَكِنَّ المَعْرَكَةَ لَيْسَتْ كُلُّها إنْجازاً—المَعارِكُ—كَما وَضَّحْتُ لِلْحاجِّ—المَعارِكُ لَيْسَتْ كُلُّهَا إنْجازاً، بَلْ فيها إنْجازٌ وَفيها تَضْحِياتٌ. رَسولُ اللهِ في مَعْرَكَةِ بَدْرٍ وَأُحُدٍ وَإِلى آخِرِهِ، رُبَّما في كَثيرٍ مِنَ المَعارِكِ حَصَّلَ إنْجازاً وَانْتَصَرَ نَصْراً عَسْكَرِيّاً، لَكِنَّ الإِمامَ الحُسَيْنَ (عَلَيْهِ السَّلامُ) كانَ الإنْجازُ عِنْدَهُ غَيْرَ الإنْجازِ؛ الإنْجازُ في مَعْرَكَةِ الحُسَيْنِ هُوَ أَنَّ الحُسَيْنَ اسْتُشْهِدَ. اسْتِشْهادُ الحُسَيْنِ لَمْ يَكُنْ خَسارَةً—أُريدُ أَنْ أُوَضِّحَ الفِكْرَةَ الَّتي وَضَّحْتُها لِلْحاجِّ—اسْتِشْهادُ الحُسَيْنِ لَيْسَ خَسارَةً (طَبْعاً هَذا كُلُّهُ مِمَّا لَمْ أَحْتَجْ لِقَوْلِهِ لِلْحاجِّ بِكَامِلِهِ؛ لأَنَّ الحاجَّ كانَ يَفْهَمُني مِنْ إِشاراتِ كَلامي، كُنْتُ أَتَكَلَّمُ مَعَهُ بِكَلِماتٍ قَليلَةٍ وَيَفْهَمُها بِالعُمْقِ، فَهِمَ 100% ما أَقولُ، وَلكِنِّي الآنَ أُريدُ أَنْ أُوَضِّحَ الفِكْرَةَ لِلْمُشاهِدِ وَلَكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ الحاضِرونَ، فَأَحْتاجُ إِلى أَنْ أُعْطِيَكُمْ هَذِهِ الشَّواهِدَ).
في الحُروبِ لَيْسَتْ كُلُّ تَضْحِيَةٍ خَسارَةً، وَلِذلِكَ أَنَا في تِلْكَ الجَلْسَةِ كُنْتُ أَتَوَقَّعُ اسْتِشْهادَ الحاجِّ، بَلْ رُبَّما اسْتِشْهادَ سَيِّدِنا شَهيدِ الأُمَّةِ. طَبْعاً مِنَ الناحِيَةِ العاطِفِيَّةِ وَمِنَ الناحِيَةِ الإنْسانِيَّةِ، بَلْ وَمِنْ كُلِّ النَّواحي الدُّنْيَوِيَّةِ، هَذِهِ خَسارَةٌ لا تُعَوَّضُ: «إنَّا فَقَدْناكُمْ فَقْدَ الأَرْضِ وابِلَها»، كَما قالَتْ سَيِّدَةُ نِساءِ العالَمينَ بِالنِّسْبَةِ لِرَسولِ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ).
وَلِذلِكَ عِنْدَنا في تَفْسيرِ هَذِهِ الآيَةِ جاءَ أَنَّ: «الذَّبْحَ العَظيمَ» هُوَ الحُسَيْنُ (عَلَيْهِ السَّلامُ). الذَّبْحُ العَظيمُ هُوَ الحُسَيْنُ (صَلَواتُ اللهِ عَلَيْهِ)؛ لأَنَّ مَسيرَةَ الحَقِّ، مَسيرَةَ اللهِ، مَسيرَةَ الأَنْبِياءِ تَتَجَسَّدُ بِذَبْحٍ، وَلا يوجَدُ ذَبْحٌ أَعْظَمُ مِنَ الحُسَيْنِ. أَمَّا في عَصْرِنا، فَنُلاحِظُ أَنَّنا نَحْتاجُ أَكْثَرَ مِنْ حُسَيْنٍ وَأَكْثَرَ مِنْ ذَبْحٍ بِهَذا المَعْنَى—لَيْسَ بِمَعْنَى الإِمامِ الحُسَيْنِ، بَلْ على شَكْلِ طُلاَّبٍ لِلْحُسَيْنِ ممَّنْ يَسْتَحِقّونَ أَنْ يُسَمَّوْا طُلاَّباً حَقيقيّينَ، إذْ لَيْسَ كُلُّ مَنْ سُمِّيَ طالِباً هُوَ طالِبٌ.
الآنَ في هَذِهِ المَرْحَلَةِ، كَما قالَ سَيِّدُ الشُّهَداءِ (عَلَيْهِ السَّلامُ) في كَرْبَلاءَ: «أَذِنَ اللهُ في قَتْلِكُمْ وَقَتْلي. أَذِنَ اللهُ في قَتْلِكُمْ وَقَتْلي».
هُوَ فَهِمَ هَذِهِ المَعادَلَةَ جَيِّداً، فَهِمَ أَنَّ هَذِهِ المَعْرَكَةَ لأَجْلِ أَنْ نَنْتَصِرَ فيها لا بُدَّ أَنْ نَسْتَشْهِدَ. يَعْني المُعادَلَةُ الَّتي نَحْنُ نَطْرَحُها: «إِمَّا النَّصْرُ وَإِمَّا الشَّهادَةُ» صَحيحَةٌ، وَلَكِنَّنا وَصَلْنا إِلى مَرْحَلَةٍ مِنَ التَّقَدُّمِ—إِنَّا مُتَقَدِّمونَ، نَحْنُ لَسْنا مُنْكَسِرينَ وَلا خاسِرينَ، بَلْ نَحْنُ مُتَقَدِّمونَ—وَصَلْنا إِلى مَرْحَلَةٍ مِنَ الاِنْتِصارِ وَالتَّقَدُّمِ، وَهَذا التَّقَدُّمُ يَحْتاجُ إِلى مَرْحَلَةِ الذَّبْحِ.
عِنْدَما بَنَى إِبْراهيمُ الكَعْبَةَ، احْتاجَ إِلى ذَبْحٍ، وَهُوَ إِسْماعيلُ. لَيْسَ أَنَّنا نَحْنُ مَنْ نَحْتاجُ، بَلِ اللهُ تعالى هُوَ الَّذِي يُريدُ هَذا الذَّبْحَ.
فَقَدْ أَذِنَ اللهُ بِتَقْديمِ هَذِهِ التَّضْحِيَةِ العُظْمَى. وَماذَا كانَ رَدُّ الحاجِّ إِبْراهيمَ؟ أَصْبَحَتْ عَلَيْهِ مِنَ السَّكِينَةِ ما لَمْ أَجِدْهُ فيهِ مِنْ قَبْلُ! طَأْطَأَ رَأْسَهُ، وَأَنْزَلَهُ هَكَذا، وَأَحْسَسْتُ أَنَّ النّورَ يَشِعُّ مِنْ وَجْهِهِ. بَلْ لَمْ يَكُنْ مُجَرَّدَ إِحْساسٍ، بَلْ شَاهَدْتُ النّورَ يَنْبَعِثُ مِنْ حالَةٍ مِنَ التَّجَرُّدِ، وَحالٍ مِنَ الاِنْقِطاعِ والإِخْلاصِ وَالتَّسْليمِ المُلْقَى إِلى اللهِ. وَما كُلُّ واحِدٍ يَتَقَبَّلُ هَذا الكَلامَ، هَذا الكَلامُ لا يَقْبَلُهُ إِلا مَنْ كانَ مِنْ أَمْثالِ إِبْراهيمَ الخَليلِ (سَلامُ اللهِ عَلَيْهِ) وَإِسْماعيلَ الذَّبيحِ، وَهَذِهِ هِيَ مَدْرَسَتُهُمْ... هَذِهِ مَدْرَسَتُهُمْ.
هُناكَ قَضِيَّةٌ ثانِيَةٌ كانَ يَشْكو لي فيها—وَطَبْعاً هُناكَ قَضايا مُتَعَدِّدَةٌ وَكَثيرَةٌ—حَيْثُ قُلْتُ لَهُ عَنِ الوَحْدَةِ، فَقالَ:
«أَنَا الآنَ أَعيشُ الوَحْدَةَ... وَحيداً... لَيْسَ عِنْدي في هَذِهِ...» (وَطَبْعاً هَذِهِ غَيْرُ المُتَعَلِّقَةِ بِالكَلامِ أَوْ الحِكايَةِ لِلشَّبابِ، بَلْ هُوَ هَذا المَقْطَعُ الَّذِي تَكَلَّمْتُهُ أَنَا الآنَ. تَكَلَّمْتُهُ بِكُلِّ تَفاصيلِهِ وَلَكِنْ بِمَعانيهِ لا بِتَفاصيلِ الأَلْفاظِ، وَأَنَا قُلْتُ لَكُمْ إنِّي وَسَّعْتُ الآنَ في الكَلامِ وَالأَمْثِلَةِ حَتَّى تَتَوَضَّحَ الفِكْرَةُ، أَمَّا هُوَ فَكانَ قَدْ فَهِمَها فَهْماً تامّاً بِدونِ الحاجَةِ لِبَعْضِ هَذِهِ التَّوْضِيحاتِ، فَهُوَ أُسْتاذٌ فيها وَفي مَدْرَسَتِها).»
وَجْهِهِ مِنْ شِدَّةِ التَّجَرُّدِ وَالاِنْقِطاعِ وَالتَّسْليمِ ِللهِ تَعالى. وَهَذا المَقامُ لا يَتَقَبَّلُهُ إِلا مَنْ كانَ على نَهْجِ إِبْراهيمَ الخَليلِ وَإِسْماعيلَ الذَّبيحِ (عَلَيْهِما السَّلامُ).