النص الكامل للخطبة السياسية لسماحة آية الله السيد ياسين الموسوي في صلاة الجمعة – 11 أيلول 2026
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين الذي خلق فسوى وقدر فهدى واخرج المرعى فجعله غثاء احوى ثم الصلاة والسلام على البشير النذير والسراج المنير الطهر الطاهر والبدر الزاهر المنصور المؤيد والمصطفى الامجد ابي القاسم محمد واصلي واسلم على علي امير المؤمنين وعلى فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين وعلى الحسن والحسين سيدي شباب اهل الجنة اجمعين وعلى ائمة المسلمين؛ السجاد والباقر والصادق والكاظم والرضا والجواد والهادي والعسكري والخلف الحجة المهدي المنتظر، صلاة كثيرة تامة، عباد الله! اتقوا الله واعملوا للاخرة وتزودوا لها فان خير الزاد التقوى واتقوا الله يا اولي الالباب لعلكم تفلحون.
في هذه الأيام الماضية، وجدنا أن العالم الذي حولنا والقريب إلينا وجيراننا يعيش أوضاعاً وحوادث ضخمة. وبعلم السياسة، لا يوجد أحد بلا تأثير ولا مؤثر في الواقع السياسي في المنطقة. لا يمكننا أن نكون بعيدين عما يجري حولنا، سواء كنا مشاركين فيما يجري أو واقفين على الحياد، فإننا بطبيعة الحال سوف نكون مؤثرين، كما نكون متأثرين بها من خلال هذه الأحداث، خصوصاً وأننا نرى وحدة ما يجري في المنطقة.
قبل أن أنقل الأحداث التي تابعتموها أنتم كما تابعتها أنا، أوضح حقيقة تسمى بالشرق الأوسط. هذا العنوان طرحه غربيون وأمريكيون، وسموا هذه المنطقة التي نعيش فيها بالشرق الأوسط. وبتعبير الإمام الشهيد الخامنئي، (رضوان الله عليه)، يسميها "غرب آسيا" الآن، باعتبار أننا نتكلم عن واقع يؤثر فيه الساسة الغربيون والأمريكيون، ويسمون هذه المنطقة بالشرق الأوسط.
تصريح ترامب وتصريح النتنياهو المتكرر بأن الشرق الأوسط الجديد الذي يريدون أن يوجدوه ويغيروا صورته هو تقسيم جديد لهذه المنطقة، بعدما كانت قد عانت من تقسيم الحرب العالمية الأولى، بما سمي تقسيماً آنذاك باسم المقسمين، الضباط البريطانيين والفرنسيين: "سايكس بيكو". الآن يريدون أن يعيدوا هذا الشرق ويقسمونه بقسمة جديدة.
من الاستعمار البريطاني والفرنسي إلى الهيمنة الأمريكية
سابقاً شارك في القسمة المنتصرون بهذه الحرب، وهم الفرنسيون والبريطانيون. بعد الحرب الثانية، تراجع الدور البريطاني والفرنسي، وملأ الفراغ الأمريكيون، وأصبحوا هم يديرون هذه المنطقة المقسمة. التغيير حدث فقط بانسحاب البريطانيين والفرنسيين من كثير من أدوارهم الاستعمارية للمنطقة، وأبدل باستعمار جديد يسمى بالاستعمار الأمريكي.
كتب كثيرون عن مسألة سُميت بمشكلة الشرق الأوسط، أوروبيون غربيون، وكتبوها تحت عنوان مشكلة الشرق الأوسط. وشخصياً، عندي كتاب حول ثورة الممهدين لدولة الإمام، (عجل الله تعالى فرجه). وقد ذكرت هذا الكتاب عدة مرات هنا في خطب صلاة الجمعة مع أنه كامل منذ أكثر من خمس عشرة سنة وأكثر، لكن ما نزلته للنشر لأسباب معينة. المهم، هناك تحدثت عن مشكلة الشرق الأوسط، وما ورد في روايات أهل البيت، (عليهم السلام)، في ما يكون في هذه المنطقة قبل ظهور المهدي، يعني الفترة القريبة لظهوره، (عليه السلام)، وعن صورة هذا الشرق وكيف تحدث عنه النبي (صلّى الله عليه وآله) والأئمة (عليهم السلام).
الثورة الإسلامية الإيرانية ... أمّ الصحوة التي غيّرت وجه المنطقة
الآن لا أتكلم بهذا الخصوص، باعتبار أريد أن أتكلم بغير شيء، وما قلته قبل قليل انما هي إشارة للموضوع الذي يعني هذا ذكرته بذلك الكتاب، وانما أريد أن أتكلم هنا حالياً أنّ هناك ثورة استعمارية بتغيير صورة هذا الشرق، بسبب ظهور قوة قوية. وهذه القوة القوية هي وجود الثورة الإسلامية زائداً على الصحوة الإسلامية. والثورة الإسلامية هي أم الصحوة التي ظهرت في الشرق الأوسط، سواء عند الشيعة أو عند السنة، وربما تكون من الأسماء التي سميت بهذه الصحوة، ما سُميّ بالربيع العربي أحياناً.
من دون دخول في تفاصيل هذه المشكلة الشرق أوسطية، هناك شرق أوسط جديد ظهر بعد انتصار الثورة الاسلامية. فقد كان سابقاً، نرى الشرق الأوسط يحكمه الحكام، وقد حذف دور الشعوب إطلاقاً، وإذا توجد انتخابات فهي صورية غير حقيقية. وهناك فجوة بين الأرض والسماء وسعتها، بين الشعوب وبين الحكومات، فهناك عداء مضمر أو معلن بين جميع حكام الشرق الأوسط وبين شعوب الشرق الأوسط بلا استثناء سواء كان في العالم العربي او غير العالم العربي.
لكن بعد انتصار الثورة، بدأت الصحوة الإسلامية تعطي قوة للشعوب بتغيير الحكام وإرجاع الحكام عن المشروع الاستعماري، والانصياع التام للاستعمار ولدور إسرائيل في المنطقة، مما جعل المشروع الترامبي يدخل بصورة جديدة، وهي القضاء على الجماهير والشعوب العربية والإسلامية في المنطقة، وإرجاع المعادلة الأولى: القوة للحكام والحكومات المنبطحة، والتي هي مُشَكَّلَةً ومعينة من قبل الاستعمار، ويؤدون دور الاستعمار في المنطقة. وهذا هو دورهم.
فالحرب في الواقع، هذه التي نجدها اليوم هنا وهناك، ليس المقصود منها إيران فقط كعنوان وانما المقصود منها المنطقة، وليس المقصود منها السيد القائد (رضوان الله عليه)، وإنما تغيير المنطقة والقيادة الحقيقية لهذا الشرق.
المرجعية في عين الاستهداف الأمريكي
قد يسأل واحد، يقول: لماذا الآن الشيعة أصبحوا الهدف؟ والجواب؛ باعتبار أن الشيعة يعتقدون في تركيبتهم الاجتماعية أن قيادتهم السليمة والصحيحة هم المراجع. والمراجع، سواء باشروا بواجباتهم أو لم يباشروا، فإن الأمريكيين والخطة الجديدة الاستعمارية عَدَّت المراجع عدواً لهم.
ولذلك عندما نجد صوراً وعناوين للمراجع أهدافاً لإسرائيل، أهداف قتل، أهداف إعدام لإسرائيل، وبالفعل ما تم سابقاً في العراق بقتل جملة من المراجع، وإن لم يكونوا متصدين للعمل السياسي، ولكنهم قتلوا نتيجة أن الأمريكيين والبريطانيين وغيرهم والفرنسيين عندهم صورة أن الشيعة بأنفسهم لا يقبلون الاستعمار، ولا يسكتون على الاستعمار، ولا يمكنهم أن يكونوا قوة في يوم من الأيام كشعوب بيد الاستعمار.
غزة والعراق شاهدان على الجريمة الأمريكية
لاحظ الآن الضعف الذي عشناه والقوة التي نعيشها اليوم. هذه القوة حاول أن يبرزها ترامب وإسرائيل بالضعف، عندما استفادوا وعملوا بأسلوب القتل العام والتدمير الفظيع. ما كان في غزة من هدم وقتل وتعذيب وأسر وفجائع لكبار وصغار، وما كان قبل ذلك في العراق، وقد عشناه وعشتموه. كيف عانينا الأمرين من الاستعمار الأمريكي؟
وهذا الشارع الذي أمامي شاهِدٌ على جرائم الجيش الأمريكي، وكيف كانت تقف السيارات، مدرعات أو آليات ضخمة أمريكية، ويرمون الناس المدنيين بالرصاص، ويقتلون الناس بلا سبب؛ لأنه كان الجندي الأمريكي المحتل مرعوباً خائفاً، وأراد أن يحمي نفسه بأن يقتل كل من أمامه من المدنيين الأبرياء العزل.
معيار «القوة» عند المحتل: الإجرام سيد الموقف... واليمن إنموذجاً
الجريمة هي الطريق الأسلم عندهم في تحديد من هو القوي، فالقوي عندهم من يكون أكثر إجراماً وإرعاباً وهذا بالفعل كانوا يباشرونه ايضاً من قبل أعوانهم، وقد رأينا دور السعودية في قتل الجماهير البريئة في اليمن، والرعب الذي ولدته الماكنة العسكرية سواء كان بالطائرات أو بالدبابات والصواريخ وغير ذلك، وكذلك الحروب الأربعة والأكثر التي عانى منها اليمنيون بواسطة علي عبدالله صالح الذي هو لم يكن في يوم من الايام صالح، وبدعم من الاستعمار وبحرب مقصودة من السعودية حتى شكلوا تحالفاً اشتركت به بعض دول الخليج للقضاء على هذا المد الإلهي الشعبي.
تلاحظ ما جرى في سوريا، والرعب ما يجري اليوم في جنوب لبنان بقتل الأبرياء وهدم الدُّور بالبراميل المتفجرة التي يضربونها كل ساعة، لا سيما بالأمس وأول أمس، على أهلنا وشعبنا وأحبائنا في جنوب لبنان. هذا الإجرام لا يفسَّر إلا تفسيراً واحداً، وهو إرعاب الشعوب وإخافتها، والزعم أنك قد خسرت المعركة مع اننا قطعاً قد انتصرنا، وعليكم أن تركعوا وتستجيبوا إلى الإرادة الأمريكية، وأن تقبلوا بالتغيير الديموغرافي والطبوغرافي للمنطقة. الإسرائيليون يحكمونكم، وعليكم أن تعملوا ضمن دائرة أوامرهم ومخططاتهم، ولا يحق لكم أن تدافعوا عن أنفسكم. تلاحظ الآن هذه المعركة التي قاومها محور المقاومة: إيران، العراق، سوريا، لبنان، اليمن، بأسباب منها غباء النظام السابق في سوريا، أو غباء قادة النظام السابق في سوريا، وخيانة الضباط والعسكر، وانصياعهم لرغباتهم وشهواتهم بالخيانة استطاع الأمريكيون والإسرائيليون أن يوجدوا نظاماً طبَّق إرادتهم ومتطلباتهم، وجاؤوا بالإرهابيين، حسب تقييمهم، هم حيث كانوا يسمّونهم (الإرهابيين)، ووضعوهم حالياً بدل أولئك وجعلوهم قادة سوريا، كلٌّ من أجل إسقاط هذه المنطقة.
ونوع أول من الانتصارات الآن استغلوا هذه الفرصة لقتل بعض القادة العظماء في لبنان، وعلى رأسهم شهيد الأمة، الشهيد العظيم البطل السيد نصر الله، (رضوان الله عليه)، وبعض القادة العظماء الابرار، ويتصورون أنهم بقتل هؤلاء العظماء أنهم قتلوا المحور، وقتلوا المقاومة، وانتصروا، وأوهموا أنفسهم بالانتصار، ولكن حتى اليوم يعانون من الخسائر اليومية أمام انتصارات أبنائنا في الجنوب، وفي البقاع، وفي الضاحية.
«تلة علي الطاهر»: كيف يصنع الاحتلال انتصارات وهمية؟
لذلك تلاحظ اليوم عندما يخسر اليهود الإسرائيليون في الجنوب، يحاولون أن يغطّوا على خسائرهم بانتصارات وهمية، كما جعلوا لمنطقة جبل أو تلة ليس لها أهمية استراتيجية، ليس لها أهمية عسكرية، وسموها تلة "علي الطاهر"، وزعموا أن هذه التلة هي قوة حزب الله، وأنهم يحاربون هذه القوة، وهم يعلمون أن لا وجود لهذه القوة المزعومة، لا في تلة علي طاهر ولا غير ذلك، وإنما ليوجدوا لأنفسهم انتصاراً وهميّاً.
وما زال في الإعلام الإسرائيلي يعطّي الدور الأهم لهذه التلة ولتلك المنطقة، مع أننا نعتبر كل الجنوب شبراً شبراً، إنما هو جزء مقدس، ولكن بسبب الحكومة العميلة التي يقودها عون وسلام، الذي هو خارج عن الإسلام، بالتعاون مع الأمريكيين والإسرائيليين، بعمالة واضحة، فكانوا يوجِدون السُبل المتعددة لسحب المقاومة قوتها وسلاحها من الجنوب، جنوب نهر الليطاني. وبذلك فسحوا للإسرائيليين بالدخول إليها، وإلا عندما كانت القوات الإسلامية في المقاومة موجودة على الأرض، فلم يستطع الإسرائيليون أن يتقدموا شبراً واحدة، ولكن بعدما عمدوا بما سُمِّي بوقف إطلاق النار، وألزموا المقاومة والجميع بوقف إطلاق النار، مما جعل الفرصة سانحة للإسرائيليين أن يأخذوا المنطقة بكل سهولة وأريحية، لأن هناك وقف إطلاق نار من جانب واحد.
ضربة مزدوجة: تدمير مدمرتين أمريكيتين واختطاف الغواصة المقاتلة
لكن هل انتهت العملية؟ لا، ما زالت المقاومة محتفظة بقوتها، وما رأيناه بالأسبوع الماضي أمران عظيمان. الأمر الأول ما قامت به قوات الجمهورية الإسلامية بتدمير مدمرتين أمريكيتين بحريتين من أعظم ما صنعته الآلة العسكرية والتكنولوجيا العسكرية الأمريكية، تدميراً كاملاً، وكذلك من اختطاف السلاح الجديد، الغواصة المقاتلة غير المأهولة بالعسكريين. كيف لديهم مثلاً طائرات مسيّرة، عملوا غواصات مسيّرة، وهذه الغواصة أحدث ما أنتجه العسكريون في العالم من قوة بحرية، ولا يمكن لأي قوة أن تكتشفها وتعرف بوجودها، وتؤدي دورها بكل سهولة. ولكن القضية بالعكس، القضية بالعكس، حيث استطاع جند الله أن يختطفوا تلك الآلية الغواصة الضخمة، ويتسلّموها، ولا يستطيع الأمريكيون أن يفعلوا شيئاً.
الرد الإيراني وفضيحة شراء الأصوات الأمريكية
ثم عندما قصفوا بعض ناقلات النفط، ناقلة نفط فارغة، فكان رد جيش الجمهورية الإسلامية: إن قصفتم اثنتين نقصف عشرة وعشرين، وهذا بالفعل ما فعلته القوات الإسلامية. فكان رد الفعل القوي من القوات المسلحة في الجمهورية الإسلامية أظهر الضعف الأمريكي، لأنهم لم يجدوا فرصة لإعلان الانتصار الحقيقي، فلذلك بدأ الانتصار الوهمي، والزعم من قبل ترامب أن المضيق بيده وسوف يسميه مضيق ترامب، وأن إيران ليس لها وليس لديها قوة بعد اليوم. يريد أن يضحك على شعبه، ثم يقول لشعبه: من يجدّد الانتخاب لنا، كل من يصوّت للحزب الجمهوري فله خمسة آلاف دولار. أليس هذا شراء الأصوات؟ أين الديمقراطية التي تزعمونها؟ أي إن ترامب قد خسر المؤيدين بشكل رسمي وعلني، وبدأت عملية شراء الأصوات بشكل عملي. بالله عليكم، هل يوجد ربح لترامب ام خسران؟ بينما الجمهورية الإسلامية، جيش الإسلام، يتحدّون ترامب بأيّ عمل عسكري، فإنهم سوف يجيبونه بعشرة أضعاف. ولذلك انسحبت القوات القريبة من المضيق، بل وسّع العسكريون في الجمهورية الإسلامية المنطقة المنزوعة السلاح الأمريكي والمحرَّم على الأمريكيين دخولها في الخليج.
هذا هو الانتصار مقابل الوهم الذي يحاول أن يصوّره أولئك الأنذال، وقد اعترف بهذا الانتصار الكل، أوروبيون وغير أوروبيين، مما جعلهم يرجعون مرة أخرى إلى العادة القديمة، وهي أن يرفعوا ويستغلوا هيئة الطاقة النووية الذرية، وترفع قراراً جديداً مقترحاً، من أجل أن يُرفع الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن مرة أخرى. وهذه حيلة العاجز. ما الذي استطعتم أن تفعلوه سابقاً حتى تفعلوه لاحقاً.
القوة الثانية التي ليست في الحسبان: هناك عمل مشترك؛ هجوم نتنياهو خلال هذين الأسبوعين على الجنوب بقسوة، وقتل عنيف يومي من الصباح إلى الليل، ومن الليل إلى الصباح؛ يفجّر ويقتل. وما فعله ترامب في الخليج، وما فعلته السعودية في اليمن، فإنها استعانت بقواتها الموجودة في اليمن، وبالاستعانة بقوات من جماعة الجولاني، بإرسال أربعة آلاف مقاتل من سوريا، من هؤلاء الجولانيين، إلى اليمن للمشاركة، على أمل أن يتمّوها بستة آخرين، فتلك عشرة كاملة، بعشرة آلاف مقاتل من هؤلاء المجرمين الإرهابيين الجولانيين. أربعة آلاف وصلوا، وستة يُفترض أن يلتحقوا أو لم يلتحقوا، الله أعلم. وحرّكوا القوات الداخلية والخارجية لضرب أنصار الله، ولكن أنصار الله كانوا لهم بالمرصاد.
من «تحرير صنعاء» إلى الهزيمة والاعتراف بخسارة عدة محافظات
فقبل يوم كانوا يزعمون، ما تسمّى بالحكومة الشرعية التي هي في عدن، بأنهم يطرحون الآن موضوع تحرير صنعاء، بعد أن حرّروا الجوف والمنطقة الفلانية وكذا وكذا، فإذا بالأمس يعترفون ويقرّون بأنهم قد خسروا عدة محافظات، وأن الساحل الغربي كلّه أصبح يُدار مباشرةً من قِبل أنصار الله، وأن باب المندب أصبح يُدار مباشرةً بيد أنصار الله، حتى إن بعض الجزر الصغيرة الموجودة في باب المندب تحرّرت بالأمس بيد أنصار الله. ثم أعلن أنصار الله: ليس عندنا خطة جديدة للهجوم على مواقع جديدة خارج منطقتنا؛ يعني ليس عندنا مشروع للدخول إلى عدن، وإنّما نحن في هذه المنطقة كان موقفنا موقف الدفاع.
العراق في خُضم معركة مركّبة سياسية وعسكرية
لاحظوا كيف أن الله نصر اليمن بأنصار الله، وهذا النصر مع النصر الذي وُجد من الجمهورية الإسلامية ونصر المقاومة. بقي العراق، وأقول بصراحة، مختصراً الحديث عنه: إنّنا هنا في معركة مركّبة؛ يعني المعركة التي نخوضها مع الأمريكيين مركّبة من شيئين: الشيء الأول سياسي، والشيء الثاني عسكري. الشيء العسكري هو سحب سلاحنا وقوتنا، وتغيير الحشد، وتحويله إلى أداة غير فاعلة وغير مفيدة وغير نافعة.
أمّا السياسة، فهناك الانصياع للقرار الأمريكي الترامبي، وللأسف الشديد، سمعت من بعض المهمّين في الإطار، وهو يتكلم عن رئيس الوزراء، فيقول: إن رئيس الوزراء عندما يتكلم مع الأمريكيين بأن هناك مشاركة اقتصادية، أو تعبيراً من من هذا القبيل، وهناك وحدة في القرار مع الأمريكيين، يقول هذا الشخص المهم والمحترم، للأسف الشديد، إن هذا لم يكن جديداً، وإنّما هذا ما يقوله الإطاريون. ولكن الفرق أن الزيدي بنكهة جديدة، نكهة زيدية كما يسمّيها، وهو قد أعلن؛ أولئك كانوا يعملون ولا يعلنون.
إن هذا الموضوع موضوع خطر جداً على واقع العراق. أنا أقول لكل المهمّين في الإطار وفي غير الإطار: إن إدارة المعركة السياسية بالانبطاح للأمريكان وللإسرائيليين لا تنتهي ولا توصل إلى نتيجة، وإنّما لا بدّ من إخراج القوات الأمريكية من العراق، وآخر وقت لهم هو ثلاثين تسعة من هذا الشهر، يعني بعد أيام، ولا يبقى جندي أمريكي في العراق، وأن يكون العراق مستقلاً، وعلى الحكومة والدولة أن تبني قوات عسكرية مستقلّة بقرارها وقوتها، وتبني قوة عسكرية كاملة لهذا البلد، بحيث يستطيع أن يدافع عن نفسه ويحمي نفسه دون حاجة من قوة خارجية، ولنحفظ سيادة البلد، ولنحترم شعبنا، ولا تعتبروا أنفسكم أنتم أصحاب القرار؛ وإن تماديتم بهذا الأسلوب، بإغفال الجمهور، فسوف تأتي عليكم الساعة التي يقول فيها الجمهور قولته، ويصيبكم إصابة الرؤساء الآخرين من الخسران المبين.